الأربعاء، 16 ديسمبر 2015

الدور المستقبلي لمعاهد التربية الخاصة:

إن تفعيل دور المدارس العادية في مجال تربية وتعليم الأطفال غير العاديين لا يلغي - بأي حال من الأحوال - دور معاهد التربية الخاصة، أو يقلل من أهميته، فهذه المعاهد كانت وستظل - بإذن الله تعالى - صروحاً شامخة في سماء بلادنا الحبيبة، تمثل خياراً تربوياً جيداً يخرج الأجيال تلو الأجيال، غير أن التوجهات الحديثة في مجال تربية وتعليم الفئات الخاصة تحتم على هذه المعاهد أن تضطلع بأدوار أخرى إضافية مستقبلية، تتمثل فيما يلي:
أ‌. استحداث برامج متخصصة بها لرعاية وتربية الأطفال مزدوجي ومتعددي العوق، وغيرهم من الأطفال الذين يصعب على المدارس العادية استيعابهم.
ب‌. تحويل هذه المعاهد إلى مراكز معلومات وخدمات مساندة تقوم بتزويد برامج التربية الخاصة في المدارس العادية بالخبرات، والمعلومات، والأساليب، والوسائل، والمواد، والأدوات التعليمية لتمكن هذه البرامج من القيام بمهامها على الوجه المطلوب.
ج‌. تحويل هذه المعاهد إلى مراكز تدريب يتم من خلالها إقامة الدورات التدريبية المتخصصة للمعلمين، والمشرفين التربويين، والإداريين الذين هم على رأس العمل، بالإضافة إلى بعض الدورات التدريبية المبسطة لأولياء الأمور.
د‌. استحداث برامج تدخل مبكر بهذه المعاهد تعنى بالأطفال ذوي الاحتياجات  التربوية  الخاصة من سن الولادة حتى سن المدرسة.
هـ. استحداث برامـج بهذه المعاهـد تعنى بتدريب وتأهيل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ممن يحتاجون إلى تأهيل أو إعادة تأهيل أو تدريب على مهن مناسبة.

أسلوب تنفيذ الدمـج : 

يتم الدمج التربوي في المملكة العربية السعودية على طريقتين هما:

1- طريقة الدمج الجزئي: 
وتتحقق من خلال استحداث برامج فصول خاصة ملحقة بالمدارس العادية، وقد أشار الموسى (1999) إلى أن هذا النمط من الخدمة يتضمن إلحاق الأطفال ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة بفصل خاص بهم بالمدرسة العادية، حيث يتلقون الرعاية التربوية والتعليمية الخاصة بهم مع بعضهم في ذلك الفصل، مع العمل على إتاحة الفرصة لهم للاندماج مع أقرانهم العاديين في بعض الأنشطة الصفية، والأنشطة اللاصفية، وفي مرافق المدرسة.
وبرامج الفصول الخاصة على نوعين:
أ‌. فصول تطبق مناهج معاهد التربية الخاصة مثل فصول الأطفال القابلين للتعلم من المتخلفين عقلياً، وفصول الأطفال الصم.
ب‌.  فصول تطبق مناهـج المدارس العاديـة مثل: فصول الأطفال المكفوفين، وفصول الأطفال ضعاف السمع.

2- طريقة الدمـج الكلي: 
وتتم عن طريق استخدام الأساليـب التربوية الحديثة مثل، برامج غرف المصادر، وبرامج المعلم المتجول، وبرامج المعلم المستشار، وبرامج المتابعة في التربية الخاصة.
وقد عرف الموسى (1999) هذه الأنماط من تقديم خدمات التربية الخاصة على النحو التالي:

أ‌. برنامـج غرفة المصـادر:
هو أحد الأساليب التي بواسطتها تتم عملية دمج الأطفال غير العاديين في المدارس العادية، وهو مفهوم تربوي يتضمن الركائز الرئيسة التالية:
1. تخصيص غرفة في المدرسة العادية تكون ذات مستلزمات مكانية وتجهيزية وبشرية تحددها طبيعة خصائص واحتياجات الفئة أو الفئات المستفيدة.
2. إبقاء التلاميذ غير العاديين في الصفوف الدراسية بالمدرسة العادية مع أقرانهم العاديين إن كانوا من الفئات الموجودة - أصلاً - بالمدارس العادية، أو إلحاقهم بالصفوف الدراسية بالمدرسة العادية مع أقرانهم العاديين إن كانوا من الفئات التي كانت تدرس تقليدياً بمعاهد التربية الخاصة، أو الفصول الخاصة الملحقة بالمدارس العادية.
3.  يتحتم على التلاميذ غير العاديين أن يقضوا - على الأقل - 50% من يومهم المدرسي في الصفوف الدراسية مع أقرانهم العاديين.
4. يتردد التلاميذ غير العاديين على غرفة المصادر للاستفادة من خدماتها حسب جدول تحدده متغيرات أهمها حاجة الطفل إلى خدمات التربية الخاصة، طبيعة عوق الطفـل، شدة عوق الطفل، الصف الدراسي الذي يدرس فيه الطفل، وغير ذلك من المتغيـرات التي يمليها الموقف التربوي على كل من معلم التربية الخاصة، ومعلم الفصل العـادي.
5. قد يكون من الضروري تسجيل الأطفـال غير العاديين في المدرسة التي يوجد بها برنامـج غرفة مصـادر، أو تحويلهـم إليها إن كانوا من التلاميذ المسجلين في مدارس لا يوجد بها هذا البرنامج، الأمر الذي يستدعي ضرورة تأمين وسيلة نقل للتلاميذ بين المدرسة والمنزل (لمزيد من المعلومـات حول مفهوم غرفة المصـادر يمكن الرجوع إلى الحمـدان والسرطـاوي 1987م، والسرطـاوي وأبو نيـان 1998م).

ب‌. برنامـج المعلم المتجول:هو أحد الأساليب التي بواسطتها تتم عملية دمـج الأطفـال غير العاديين في المدارس العادية، وهو مفهوم تربوي يتضمن الركائز الرئيسة التالية:
1. تسجيل الأطفال غير العاديين في أقرب المدارس العادية إلى منازلهم، أو إبقـاؤهم فيها إن كانوا مسجلين بها فعلاً.
2. يتحتم على التلاميذ غير العاديين أن يقضوا معظم يومهم المدرسي في الصفوف الدراسية مع أقرانهم العاديين.
3. يقوم معلم متخصص في التربية الخاصة بالتجول في المدارس العادية التي يوجد بها تلاميذ غير عاديين بغرض تقديم خدمات التربية الخاصة لهم، وذلك وفقاً لجدول تحدده متغيرات أهمها:
- عدد الطلاب الذين يتكون منهم عبؤه التدريسي.
- طبيعة احتياجات أولئك الطلاب.
- عدد المدارس التي يزورها.
- طول المسافات التي يقطعها.
4. يكون مقره في قسم التربية الخاصة بإدارة التعليم، أو في إحدى المدارس التي يعمل بها.
5. يحتاج إلى استخدام وسيلة نقل.

ج‌. برنامج المعلم المستشار:هو أحد الأساليب التي بموجبها تتم عملية دمج الأطفال غير العاديين في المدارس العادية، وهو مفهوم تربوي تقوم فكرته على الاستفادة من خدمات معلم متخصص في التربية الخاصة، يقوم بزيارات ميدانية للمدارس العادية التي يوجد بها تلاميذ غير عاديين، شأنه في ذلك شأن المعلم المتجول، بغرض تقديم خدمات التربية الخاصة التي تتمثل في النصح والمشورة لمعلمي الفصول العاديـة حول كيفية التعامل مع الأطفـال غير العادييـن، وهو أيضا كالمعلم المتجول يكون مقـره في قسم التربية الخاصة بإدارة تعليم المنطقة، أو إحدى المدارس التي يعمل بها، كما يحتاج أيضاً إلى استخدام وسيلة نقل.

د- برنامـج المتابعة في التربية الخاصة:وهذه البرامج يمكن تعريفها على أنها عبارة عن برامج موجودة لدى الأمانة العامة للتربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم لمتابعة بعض الفئات التي لا تستفيد - حالياً - من خدمات التربية الخاصة، وهو إجراء مؤقت ينتهي بمجرد استحداث برامج للتربية الخاصة في مدارس التعليم العام لتلك الفئـات.


محاولات تقويم الدمج التربوي في المملكة العربية السعودية:

على الرغم من أن هناك محاولات جادة تهدف إلى إجراء دراسات علمية على مستوى المملكة العربية السعودية بغرض التعرف على مدى تأثير البيئة التربوية (الاندماجية والانعزالية) على بعض المتغيرات مثل:
التحصيل الدراسي لدى التلاميذ، المهارات الاجتماعية، السلوك التكيفي، وغير ذلك من المتغيرات ذات العلاقة، إلا أن أيَّاً من هذه الدراسات لم يتم تنفيذه بعد، مع حرصنا الشديد على الاستفادة من نتائج هذه الدراسات في أسرع وقت ممكن، وعلى هذا الأساس فإن عمليات تقويم برامج التربية الخاصة في المدارس العادية تعتمد اعتماداً كبيراً على نتائج الجولات الميدانية التي يقوم بها المشرفون التربويون - بشكل منظم - ويقدمون من خلالها تقارير مفصلة تشتمل على معلومات قيمة مثل:
طبيعة سير العمل في البرامج، نقاط القوة والضعف في البرامج، المشكلات التي تواجه البرامج، التوصيات والمقترحات والحلول المناسبة للمشكلات، وينبغي التنويه - هنا - عن حقيقة غاية في الأهمية مؤداها أن عملية تقويم برامج الدمج التربوي تتم في المملكة بغرض النهوض بمستوى خدمـات التربية الخاصة، المقدمة من خلالهـا كمَّاً ونـوعـاً، وليس بغرض الحكم عليها بالنجاح أو الفشل، ذلك أننا نرى أن وجودها في مدارسنا يعد ضرورة حتمية لأنها تقدم لنا آلية تعليمية مرنة تمكننا من الوفاء باحتياجات جميع الأطفال غير العاديين في المملكة، هذا وقد وضعت الأمانة العامة للتربية الخاصة مجموعة من الضوابط لتطبيق مبدأ الدمج منها: إيجابية الاتجاهات التربوية لإدارة المدرسة والمعلمين نحو تطبيق البرنامج، وألا تزيد كثافة الفصل في المدرسة المزمع الدمج فيها على (25) طالباً، ووجود نظام مساند تقدم من خلاله خدمات التربية الخاصة، كما حددت مجموعة من الإجراءات الأولية الضرورية لتنفيذ عملية الدمج منها عقد دورات تأهيلية قصيرة للمعلمين عن مفهوم الدمج وأهدافه ونظامه ومتطلباته بقصد تغيير اتجاهاتهم نحو المعوقين وإمكانية دمجهم.
دمج الأطفال ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة في المدارس العادية في المملكة العربية السعودية : 

تطلع المملكة العربية السعودية بدور ريادي في مجال دمج الأطفال ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة في المدارس العادية على مستوى المنطقة.
فعلى الرغم من قصر عمر تجربة وزارة التربية والتعليم بالمملكة في هذا المجال، إلا أنها استطاعت أن تقطع شوطاً كبيراً ينسجم مع التطور السريع الذي تشهده المملكة في كافة المجالات، فقد أصبحت أعداد برامج التربية الخاصة المطبقة في المدارس العادية تفوق كثيراً أعداد معاهد التربية الخاصة والبرامج التابعة لها، كما أصبحت أعداد التلاميذ الذين يتلقون خدمات التربية الخاصة في المدارس العادية تفوق كثيراً أعداد أقرانهم الذين يتلقون تلك الخدمات في المعاهد والبرامج التابعة لها، حيث يشكل التلاميذ ذوو الاحتياجات التربوية الخاصة المدموجون في المدارس العادية في هذا العام الدراسي نسبة (82%)  من إجمالي تلاميذ التربية الخاصة.

 استطاعت المملكة العربية السعودية في فترة زمنية وجيزة أن تنال قصب السبق في مجالات عديدة، يأتي في مقدمتها مجال التربية والتعليم الذي توليه بلادنا اهتماماً بالغاً، ينسجم مع أهميته التي يكتسبها من كونه المجال الذي يعنى بالناشئة، الذين هم عماد مستقبل الأمة وثروتها الحقيقية.
 وفي هذا الإطار حظيت الفئات الخاصة بعناية، ورعاية، واهتمام، ودعم غير محدود من لدن حكومتنا الرشيدة - رعاها الله - الأمر الذي جعل المملكة تتبوأ مكانة مرموقة بين دول العالم في مجال التربية الخاصة، وتضطلع بدور ريادي على مستوى المنطقة في مجال تطبيق الأساليب التربوية الحديثة، وفي مقدمتها أسلوب دمج الأطفال ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة في المدارس العادية.
 وقد بدأ تعليم الفئات الخاصة في شكله النظامي عندما أصدر رائد التعليم الأول في بلادنا خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - يحفظه الله - حينما كان وزيراً للمعارف، قراراً بإنشاء أول معهد للمعوقين، وتم افتتاح هذا المعهد، وهو معهد النور للمكفوفين بالرياض في 1380هـ / 1960م، ثم واصلت وزارة التربية والتعليم مسيرتها في افتتاح المعاهد للمكفوفين والصم، والمتخلفين عقلياً في مختلف أنحاء المملكة.
وبالإضافة إلى هذه المعاهد سعت وزارة التربية والتعليم إلى الاستفادة من الأساليب التربوية المطبقة في المدارس العادية، رغبة منها في النهوض بمستوى الخدمات المقدمة للفئات الخاصة بالمملكة كمَّاً ونوعاً.
 ولعله لم يحظ موضوع تربوي بمثل ما حظي به موضوع (دمج ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة في المدارس العادية)، فقد كان - ولا يزال - محل اهتمام الأوساط التربوية في جميع أنحاء العالم، وانبرى الباحثون يتسابقون في إجـراء الأبحاث والدراسات - على اختلاف أنواعها - بغرض التعرف على مفاهيمه ومكوناته، وتعريفاته ومصطلحاته، وبرامجه وأدواته، ومراحل تطوره، والأسس والثوابت التي يقوم عليها، والأساليب التي بموجبها يتم تنفيذه، والعوامل التي تسهم في إنجاحه، وإيجابياته وسلبياته، وتأثيره ومؤثراته.


فيديوا عن الدمج 



الثلاثاء، 15 ديسمبر 2015

كمااشار(الصمادي، 2011)الى تناقض الآراء حول فكرة الدمج:

-         مما يزيد من اثاره هذه القضية في أوساط التربية الخاصة صعوبة الإجابة على الأسئلة التالية:
-         ماهي الفئات التي يمكن دمجها والتي لا يمكن دمجها؟
-         ماهي المتغيرات التي تؤخذ بعين الاعتبار؟
-         ما هو عدد الأطفال الذين يمكن دمجهم في الصف العادي أو الخاص؟
-         هل الأنسب هو دمج الأطفال لبعض الوقت أو طوال الوقت؟
-         هل تتقبل الإدارة فكرة الدمج؟
-         هل يتقبل اباءا وامهات الأطفال العاديين فكرة الدمج؟
-         هل يتقبل اباءا وامهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة فكرة الدمج؟

-         ماهي معايير نجاح أو فشل هذه الفكرة؟